الشيخ محمد باقر الإيرواني

188

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

وعمومه لكل ما يغنمه المسلمون من الكفار بغير قتال ، ولعل المشهور هو الأول ، حيث قيدوا القسم المذكور بالأرض ، الا ان المستفاد من الصحيحتين السابقتين العموم . ان قلت : انه قد ورد في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ان الأنفال ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة دم . . . » « 1 » وغيرها التقييد بالأرض ، وحيث إن ذلك وارد مورد التحديد فيدل على المفهوم ، ومن ثمّ يلزم تقييد الصحيحتين السابقتين به . قلنا : انه لا بدّ من رفع اليد عن المفهوم وحمل الصحيحة على بيان بعض افراد الأنفال دون إفادة الحصر لصراحة صحيحة معاوية المتقدمة في الاستيعاب والشمول وعدم الفرق بين الأرض وغيرها . 4 - واما المعادن فقد اختار جمع من اعلام المتقدمين - كالشيخ والكليني والمفيد والطوسي و . . . « 2 » - كونها من الأنفال بما في ذلك الموجودة في الملك الشخصي للأفراد ، غايته قد أباحها الأئمة عليهم السّلام لكل من اخرجها بعد أداء خمسها . وتشهد لذلك موثقة إسحاق المتقدمة : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الأنفال فقال : هي القرى التي خربت وانجلى أهلها . . . وكل أرض لا ربّ لها والمعادن منها . . . » « 3 » وغيرها . وفي مقابل هذا القول قولان آخران : أحدهما : انها من المباحات العامة والناس فيها شرع . وقد وجّه ذلك بالأصل والسيرة بل وبدلالة اخبار وجوب الخمس

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 367 الباب 1 من أبواب الأنفال الحديث 10 . ( 2 ) نقل ذلك في جواهر الكلام 16 : 129 . ( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 371 الباب 1 من أبواب الأنفال الحديث 20 .